عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

92

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( لطيفة ) بكى آدم عليه السلام في البر والبحر فدمعه في البر صار قرنفلا وفي البحر صار بلخشا لأنه هبط من باب التوبة ، وحواء بكت في البر والبحر فدمعها في البر صار الحناء وفي البحر صار لؤلؤا لأنها هبطت من باب الرحمة ، والحية بكت في البر والبحر فدمعها في البر صار عقربا وفي البحر سرطانا لأنها هبطت من باب السخط ، والطاوس بكى في البر والبحر فدمعه في البر صار بقا وفي البحر علقا لأنه هبط من باب الغضب ، وإبليس بكى في البر والبحر فدمعه في البر صار شوكا وفي البحر صار تمساحا والحية بكت في البر والبحر فدمعها في البر صار عقربا وفي البحر صار سرطانا والطاوس بكى في البر والبحر فدمعه في البر صار بقا وفي البحر صار علقا لأنه هبط من باب اللعنة . قال الرازي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لو جمع بكاء أهل الدنيا إلى بكاء داود لكان بكاء داود أكثر ، ولو جمع بكاء أهل الدنيا وبكاء داود إلى بكاء نوح لكان بكاء نوح أكثر ، ولو جمع بكاء أهل الدنيا وبكاء داود وبكاء نوح إلى آدم لكان بكاء آدم أكثر أي على خطيئته » . ( حكاية ) لما خلق اللّه الخلق من ظهر آدم كالدر وقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] كان أولهم محمد صلى اللّه عليه وسلّم . قال القرطبي : وهذا دليل من يقول أن جميع الأطفال في الجنة . قال الكلبي : مسح اللّه على ظهر آدم بين مكة والطائف . وقال السدي في سماء الدنيا مسحه حين هبط من الجنة . قال ابن جريج : خرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء وكل نفس مخلوقة للنار سوداء . وفي الحديث أن اللّه خلق آدم ومسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون قال رجل ففيم العمل يا رسول اللّه فقال إن اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار وإنما لم يذكر ظهر آدم لأن المعلوم أن كلهم بنوه وأنهم أخرجوا من ظهره ( قال النسفي ) ثم أمرهم بالسجود فسجدت فرقة وتخلفت فرقة ثم إن الساجدين افترقوا فرقتين فرقة فرحت بالسجود وفرقة ندمت ، فالفرقة الأولى عاشوا مسلمين وماتوا كذلك ، والفرقة النادمة عاشوا مسلمين وماتوا على غيره ، والفرقة التي تخلفت عن السجود افترقوا أيضا فرقتين فرقة ندمت على ترك السجود فعاشوا كفارا وماتوا مسلمين ، الذين لم يندموا عاشوا كفارا وماتوا كذلك . ( عجيبة ) سبب هداية أهل الكهف أنهم كانوا قياما على رأسهم ملكهم دقلدنوس فوثب هر من ورائه على غفلة فارتاع وفزع فقالوا : لو كان إلها ما خاف من السنور فلذلك أخبر اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلّم بالفرار منهم والفزع لئلا يعتقد أحد فيه الألوهية . وقيل إنما أخبره بالفرار منهم لو رآهم لأنهم من علامات الساعة فيكون فراره خوفا من الساعة لا منهم ( حكاية ) قال ابن الجوزي : قالت جارية عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : رأيت الصراط في المنام على متن جهنم ثم جيء بعبد الملك بن مروان فمشى عليه قليلا ثم هوى